ابن هشام الأنصاري

100

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فضرورة . وأما نحو : تَأْمُرُونِّي ( 1 ) فالصحيح أن المحذوف نون الرّفع .

--> - من الكرام ، ومثله في هذا المعنى قول الشاعر : إنّي لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا الإعراب : « عددت » عد : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله « قومي » قوم : مفعول به ، وياء المتكلم مضاف إليه « كعديد » جار ومجرور يتعلق بمحذوف يقع صفة لموصوف محذوف ، وتقدير الكلام : عددت قومي عدا مماثلا لعديد ، وعديد مضاف و « الطيس » مضاف إليه « إذا » أداة تعليل ، ظرف مبني على السكون في محل نصب ، أو حرف مبني على السكون لا محل له « ذهب » فعل ماض « القوم » فاعله « الكرام » صفة للقوم « ليسي » ليس : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره هو يعود إلى البعض المفهوم من كله السابق ، وياء المتكلم خبره . الشاهد فيه : قوله « ليسي » حيث حذف نون الوقاية التي تلحق الأفعال عند اتصالها بياء المتكلم لتقيها الجر . وهذا الحذف شاذ لا يجوز أن يقاس عليه ، وكان ينبغي أن يقول « ليسني » كما قال بعضهم « عليه رجلا ليسني » . والذي سهل هذا الشذوذ أن « ليس » فعل جامد لا يتصرف ، فأشبه الاسم كغلام ، وأنت إذا وصلت ياء المتكلم بالاسم لم تلحق به نون الوقاية ، فتقول « غلامي ، وكتابي » وما أشبه ذلك ؛ فعامل الراجز هذا الفعل الجامد معاملة الأسماء لما أشبهها ، وشيء آخر سهل الشذوذ ، وذلك أن « ليسي » بمنزلة « غيري » في المعنى ، ولما كانت نون الوقاية لا تتصل بغير إذا وصلت بياء المتكلم عامل الكلمة التي بمعنى غير معاملة غير نفسها لاشتراكهما في المعنى . ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 64 واعلم أن للعرب في الفعل المضارع الذي يرفع بالنون إذا اتصلت به نون الوقاية نحو « تضربونني » ثلاث لغات : إحداها أن تأتي بالنونين على حالها ، والثانية أن تأتي بهما وتدغم إحداهما في الأخرى ، وبهذه اللغة قرىء تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ - بتشديد النون - والثالثة أن تأتي بنون واحدة وتحذف الأخرى ، كل هذا مستعمل سائغ ، وبالثالثة قرىء تَأْمُرُونِّي وهي القراءة التي ذكرها المؤلف هنا وهي بتخفيف النون ، وقد اختلف النحاة في المحذوف من النونين ورجح المؤلف أن المحذوفة هي نون الرفع ، ووجه رجحان ذلك أمران ، الأول : أن نون الرفع قد عهد حذفها اطرادا في النصب والجزم ونادرا في غيرهما ، والثاني : أن نون الوقاية مأتي بها لغرض فلا تحذف ، وهذا مذهب